السيد محمد الصدر
309
ما وراء الفقه
ليس بدم بل صبغ أحمر يراد به الإيهام بالدم . ولذا قال : إنه ( دم كذب ) للمفارقة بين واقعة وبين المقصود منه للفاعلين . وهو الإيهام بالدم . ولكن الظاهر من السياق العام للآية في قصة يوسف عليه السلام أن الإيهام كان هو الإيهام بقتل يوسف وأن الدم دمه . في حين كان على القميص دم شاة أو أي حيوان آخر . فالمفارقة التي اقتضت التعبير بالكذب من هذه الجهة . ويمكن الجمع بين المعنيين من حيث أنهم أوهموا بدم يوسف عليه السلام بجعل الصبغ على الثوب وليس دما آخر . وأما قوله تعالى * ( ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ) * « 1 » فالناصية تعبير آخر عن الفرد نفسه . والفرد قد يكون كاذبا وخاطئا فعلا . وهناك مجموعة من الآيات تدل على المفارقة بين أقوال بعض الأفراد وواقعهم . كقوله تعالى * ( فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ ا للهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ) * « 2 » . وقوله تعالى * ( وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * « 3 » . وقوله تعالى * ( أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ ا للهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * « 4 » . وقوله تعالى * ( وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ) * « 5 » . وهذه الأخيرة للمفارقة بين ظنّهم وإحسانهم الظن بأنفسهم ، وبين واقعهم المتدني الرديء . وأما قوله تعالى * ( لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ) * فقد قلنا إنها محمولة على نحو من الاستعمال المجازي . ويراد بها نفي المفارقة بين واقع يوم القيامة وبين التعبير عنه بالقول أو بالعمل ، وإلا فإن نسبة الكذب إلى الشيء نفسه بغض النظر عن أي دلالة لا يخلو من التسامح .
--> « 1 » العلق : 96 / 16 . « 2 » النور : 24 / 13 . « 3 » العنكبوت : 29 / 12 . « 4 » الصافات : 37 / 151 - 152 . « 5 » المجادلة : 58 / 18 .